قبل أن تسمع حكاية قبل النوم...

هذه الإدراجات قصص و حكايات و ليست نبذا من سير ذاتية أو غيرية، و إذا انتبه القارئ الكريم إلى هذا التجنيس، فلن أجد نفسي في حاجة إلى التنبيه على أنها من نسج الخيال، و أن أي تشابــه في الأحـــداث و الوقائع، أو الأوصاف و الأسماء و الشخصيات هو اتفاق محض، و مصادفة خالصة، ليس غير.

الأحد، 23 مارس 2014

أحاديث طفلة غير ساذجة ( 3 )



حمل أبي أختي سارة بين ذراعيه، و وجهها نحو المرآة ، ثم قال :
ــ أين حبيبتي سارة ؟؟
أشارت أختي الصغيرة إلى صورتها في المرآة، و هي تبتسم ، ثم قالت بلغة طفولية لم تستو بعد :
ــ ها .. ي
ــ و أين بابا ؟؟
حولت بصرها نحو صورته المنعكسة، و قالت بلكنتها الطفولية :
ــ ها وا ..
ــ بوسي سارة.
هوت الصغيرة بشفتيها القرمزيتين على المرآة، و طبعت قبلة .
ــ بوسي بابا .
ــ فتقدمت برأسها نحو صورته ، لكن سارة التي في المرآة حالت بينها و بين أن تصل إلى وجه أبيها، فحاولت أن تزيحها بيدها الصغيرة :
ــ بالك ..
قالت هذا و هي تعود برأسها إلى الخلف، فظهر وجه أبي مجددا على المرآة . لقد اقتنعت أخيرا بأن سارة الثانية، قد استجابت لطلبها، و تراجعت. حاولت مجددا أن تقبل وجه أبي ، غير أن صورتها حالت مرة أخرى دون أن تصل إليه.


لم أحص محاولاتها البريئة تلك ، لكنني أستطيع أن أجزم أنها كانت كثيرة .. و كانت في كل مرة تتقدم نحو المرآة، بآمال صادقة لا يخالطها يأس، تظن أنها ستدرك وجه أبي في المرآة دون أن تحجبه عنها سارة الثانية .


كان أبي طوال هذا الوقت يبتسم و هو يراقب حركاتها الطفولية تلك، و في لحظة انتبه إلى أنني بجواره أعيش الحدث، و أشارك في صناعة المشهد ، فوضع أختي و حملني، و هو يسأل :
ــ أين شروق ؟؟
ــ ها هي .
ــ و أين أبي ؟؟
ــ ها هو .
ــ هل تقبلين بابا ؟
التفت إليه، و قبلته على خده ، و قلت :
ــ لقد غادرت طور البراءة يا أبي.

أحاديث طفلة غير ساذجة ( اللوحة الثانية )

أحاديث طفلة غير ساذجة
اللوحة الثانية :

[ يتعذر وصف المشهد، يمكنك أن تتكفل برسمه ]




ــ هل لي بطلب يا أبي ؟؟
ــ تفضلي يا ابنتي .
ــ هل رأيت دمية صديقتي عائشة ؟
ــ نعم، إنها جميلة.
ــ جميلة جدا.
ــ سأحضر لك واحدة مثلها.
ــ أشكرك أبي، و لكن إياك أن تنسى كالعادة.
ــ لن أنسى يا حبيبتي.

***
ــ ابنتي الحبيبة ، أين أنت ؟
ــ أشاهد برنامجا وثائقيا.
ــ ما تزالين صغيرة على تلك البرامج الجافة.
ــ إنه برنامج مهم جدا.
ــ مهم جدا ؟؟ ما موضوعه ؟؟
ــ القدس ... المدينة المنسية.
ــ غيري القناة و شاهدي برنامجا طفوليا.
ــ و لكنني لست طفلة ... لم أعد طفلة.
ــ آه .. هكذا إذن ؟ لم أكن أعرف.
ــ ها أنت ذا قد عرفت . فهل تأذن لي بمشاهدة البرنامج؟
ــ كما يحلو لك يا ابنتي.
ــ شكرا أبي .
ــ ( بعد صمت قصير ) لقد أحضرت لك دميتك التي طلبتها.
ــ و لكن وقت اللعب قد انتهى يا أبي. لقد كبرت.

أحاديث طفلة غير ساذجة ( 1 )

اللوحة الأولى :
[ وصف المشهد غير متاح لأسباب فنية ... ]

ــ اقرئي لي قصة يا ماما.
ــ و لم لا تقرئينها وحدك؟؟
ــ للقصة من فمك طعم خاص.
ــ أوكي يا حبيبتي ... تعالي في حضني... ( تقبلها ) أية قصة تفضلين؟
ــ اختاري لي أنت... يعجبني ذوقك.
ــ ما رأيك بقصة الأميرة الصغيرة ؟؟
ــ حكاية باردة ... مملة.
ــ و قصة " الإخوة المتحدون " .
ــ فيها خطاب مباشر مبتذل.
ــ طيب ... سأقص عليك قصة ليلى .
ــ مساحة الوهم فيها أكبر من مساحة الحقيقة.
ــ إذن، فلتكن قصة " ثورة الأقزام ".
ــ إنها قصة تصلح للحمقى و المجانين.
ــ احترت معك... لا يعجبك شيء.
ــ هل هذا كل ما تعرفينه ؟؟
ــ هناك ... قصة السندباد .
ــ ألف ليلة و ليلة فقدت سحرها.
ــ و قصة جحا و الحمار المسروق.
ــ لا أحب القصص الساذجة.
ــ و ما الذي يعجبك ؟
ــ القصص التي لا تنظر إلى العالم من خرم الإبرة.
ــ ذوقك أصبح معقدا جدا...
ــ لا يمكن أن يكون هذا هو كل رصيدك من القصص .
ــ أعرف قصة الخراف الثلاثة عشر ..
ــ إنها تشعر بالنوم.
ــ إذن فهي القصة المناسبة.
ــ القراءة تفتح البصر و العقل، و لا تخدر.
ــ و لكن بعد يوم شاق، لا بد من الراحة و الاسترخاء.
ــ بقصة قبل النوم ؟؟
ــ كل الناس يفعلون هذا.
ــ و لكنها عادة سيئة يجب أن تتغير .

بين سروال علي ... و ساعتنا الجديدة



عنوان غريب، فما العلاقة المحتملة بين سروال علي، التي نذكرها جميعنا لأستاذ الجيل أحمد بوكماخ ــ رحمه الله ــ و بين الساعة الصيفية ، أو الساعة الجديدة كما يحلو للمغاربة تسميتها... و ما وجه الشبه إذا كان العنصران طرفين في علاقة تشبيه ؟؟
و لكنهم قالوا : إذا عرف السبب بطل العجب، و أكيد أن الغموض يزول ..
لنتخيل هذه القصة ، و هي من وحي الخيال طبعا :
(( أمس، قبل الثانية عشرة ليلا ، عندما أرادت زوجة علي أن تأوي إلى فراشها، دفعها حرصها على مواعيد زوجها إلى أن تضيف الساعة الجديدة، و لم يتسن لها أن تخبر زوجها الذي عاد متأخرا... هذا الأخير قبل أن يخلد للنوم عدل منبهه بإضافة الساعة الجديدة ... ابنهما الذي لا يحرك في العادة ساكنا، اجتهد هو أيضا هذه الليلة في أن يعدل ساعات المنزل كلها ... أما أخته التي نامت باكرا جدا فإنها لم تنس أن تضيف ساعتها قبلهم جميعا.
و في الصباح قام علي في أوانه، و تناول فطوره، و لم يكتشف إلا و هو على أبواب منزله مستعدا للخروج، أنه صلى الصبح قبل أن يؤذَّن له ... و أن الليل لم يفكر بعد في المغادرة . ))
إخال أن السيد رئيس الحكومة ــ لو قدر له أن يعيش تجربة علي هذه ــ لكان له في الساعة الجديدة رأي آخر .